. . . . . . . . . .
شرح
هذه هي الأقوال في المسألة ، وإليك دراسة الكلّ واحدا بعد الآخر .
أمّا القول الأوّل - أي القول بعدم الإجزاء فلأنّ تخلية السرب ، وصحّة البدن أخذ في موضوع وجوب الحجّ « 1 » ، فالحجّ مع فقد الأمن والمرض ، كالحجّ متسكعا ، فلا يجزي عن الواجب ، وأمّا الضرر والحرج فهما وإن لم يؤخذا في موضوع وجوب الحجّ ، لكنّ لهما الحكومة على أحكام العناوين الأوّلية ، كالحجّ ، فيكون الحجّ مرفوع الحكم ، فكيف يجزي ما ليس بواجب عن الواجب .
يلاحظ عليه : أنّه صحيح إذا تزامنت هذه الأمور ، المناسك والإحرام من المواقيت فهو إمّا غير مستطيع ، أو حجّه غير واجب وأمّا إذا صار السرب آمنا بعد الميقات وصار مصحا بعده ولم تكن الأعمال متزامنة مع الضرر والحرج فهو مستطيع محكوم حجّه بالوجوب ، لأنّ حلية المقدّمة ليست شرطا في صحّة الحجّ ، ووجوبه من الميقات ، ولذلك قالوا بأنّ المتسكع لو استطاع عند الميقات ، فهو مستطيع وحجّه مجزئ .
وأمّا القول الثاني ، أعني : تفصيل الشهيد ، وهو القول بالإجزاء مطلقا ، إلّا صورة واحدة ، وهي إذا كان إلى حدّ الإضرار بالنفس وقارن بعض المناسك .
يلاحظ عليه : أنّه لا وجه لاستثناء خصوص الإضرار بالنفس إذا قارن بعض المناسك ، إذ عند المقارنة لا فرق بين الخوف من العدو والضرر بالنفس ، أو الحرج ، فإنّ الأوّلين مأخوذ ان في موضوع وجوب الحجّ ، إذ مع عدم تخلية السرب أو عدم صحّة البدن ، لا استطاعة ، وأمّا الثالث - أعني : الحرج - فهو وإن لم يكن مأخوذا في موضوع وجوب الحجّ ، لكنّه لأجل حكومته على أحكام العناوين الأوّلية ، يرتفع
هامش
( 1 ) . الوسائل : 8 ، الباب 8 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 4 و 7 .