. . . . . . . . . .
شرح
وبهذا يظهر الفرق بين المقام وما إذا حجّ بمال الغير بزعم أنّه ماله ، فإنّ تصرّفه ، لا ينفك عن الضمان - وإن كان جاهلا - لأنّ الجهل والعلم لا يؤثّران في الأحكام الوضعية .
وما يقال : انّ الاستطاعة البذلية لا تتحقق باعطاء مال الغير ، والمفروض أنّ الاستطاعة المالية مفقودة ، فلا موجب للحجّ أصلا ، لا الاستطاعة المالية ولا البذلية ، « 1 » مدفوع ، بمنع الأوّل لحصول الاستطاعة البذلية ، حيث مكّن المبذول له ، من مال يجوز له التصرّف فيه ظاهرا ، من دون إحداث أيّة تبعة ولا ضمان ، فالتصرّف فيه حلال وضعا وتكليفا ، وضمانه على الباذل لأقوائية السبب في المقام من المباشر . وإن صار كلّ منهما ضامنا لوقوع المال تحت اليد ، فيدخل تحت باب « تعاقب الأيدي » ، ولكن يستقرّ الضمان على الأقوى تأثيرا في تلف المال وهو السبب في المقام دون المباشر .
ثمّ إنّ للمحقّق الخوئي قدّس سرّه بيانا لاستقرار الضمان على الباذل ، سواء رجع إلى الباذل أو إلى المبذول له ، قال : امّا إذا رجع المالك إلى الباذل فليس له الرجوع إلى المبذول له ، لأنّ المفروض أنّ الباذل قد سلّط المبذول له على المال مجّانا وبغير ضمان ، وليس له الرجوع بعد التسليط المجاني ، فإنّ المال بقاء للباذل ، لأنّه بعد ما أعطى الباذل ، البدل ، إلى المالك يصير المبدل ملكا له ، والمفروض انّه سلّط المبذول له عليه مجّانا .
وأمّا إذا رجع المالك إلى المبذول له وأعطاه البدل صار المال ملكا له بقاء ، فيرجع المبذول له إلى الباذل ، لأنّه فوّت المال على مالكه الجديد ، وهو المبذول له ، فالباذل ضامن على كلّ حال ، إمّا للمالك الأوّل أو للمالك الثاني . « 2 »
هامش
( 1 ) . معتمد العروة : 1 / 192 .
( 2 ) . معتمد العروة : 1 / 192 - 193 .