وأمّا الآية الثانية فقد أمر سبحانه الطائفتين بالاستئذان على وجه الإطلاق ، وهما : البالغون من الأطفال حيث قال :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ
، والأحرار الكبار كما قال سبحانه :
كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
. « 1 »
فحصيلة الآيتين : انّ العبيد والإماء وغير البالغين يستأذنون في ساعات الليل والنهار ثلاث مرات ، وأمّا البالغون والكبار الأحرار يستأذنون في جميع الأوقات ، هذا ما يرجع إلى تفسير الآية حسب ظاهرها .
ولصاحب الكشاف هنا كلام قيّم نأتي بنصه ، قال : كان أهل الجاهلية يقول الرجل منهم إذا دخل بيتا غير بيته حيّيتم صباحا ، وحيّيتم مساء ، ثمّ يدخل فربّما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف واحد ، فصدّ اللّه عن ذلك ، وعلّم الأحسن والأجمل ، وكم من باب من أبواب الدين هو عند الناس كالشريعة المنسوخة ، قد تركوا العمل به ، وباب الاستئذان من ذلك بينا أنت في بيتك إذا رعف عليك الباب بواحد من غير استئذان ولا تحية من تحايا إسلام ولا جاهلية ، وهو ممّن سمع ما أنزل اللّه فيه وما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولكن أين الأذن الواعية ؟ ! « 2 »
هامش
( 1 ) . إشارة إلى ما ورد في الآية 27 أعني قوله سبحانه :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا. لاحظ الميزان .
( 2 ) . الزمخشري : الكشاف : 2 / 69 .