ما هو المراد من بلوغ الحلم ؟
قد عرفت أنّ الاستئذان في جميع الأوقات منوط ببلوغ الحلم ، وهو آية البلوغ ، ولكن يجب تحقيق معناه ، فنقول : هنا عدّة احتمالات :
أ . أن يكون المراد من الحلم هو العقل الذي يحصل بعد التمييز ،
فهناك طفولية ، وتمييز وتعقّل ، فالبالغ رتبة العقل يستأذن في جميعها ، ويؤيده استعمال الحلم في القرآن بمعنى العقل ، قال سبحانه :
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
. « 1 »
ب . أن يكون المراد هي الرؤية في المنام ،
وفي القاموس : الحلم بالضم ، والاحتلام : الجماع في النوم سواء خرج منه المني أم لا .
ج . الاحتلام كناية عن خروج المنيّ ،
وهو الذي عبّر به الفقهاء كالمحقق في الشرائع سواء كان في اليقظة أو في المنام ، ولا خصوصية للاحتلام أي الجماع في النوم ، فإنّه قد يتحقّق بدون خروج المني ، كما أنّ خروج المني قد يتحقّق بدونه ، فالعبرة حينئذ في البلوغ بخروج المني دون الرؤية في المنام .
د . أن يكون المراد هو الاستعداد لخروج المني بالقوة القريبة من الفعل ،
وذلك بتحريك الطبيعة والاحساس بالشهوة ، سواء انفصل المني معه عن الموضع المعتاد أم لم ينفصل ، لكن بحيث لو أراد ذلك بالوطء أو الاستمناء تيسر له وكون الخروج شرطا في الغسل لا يقتضي كونه كذلك في البلوغ ،
هامش
( 1 ) . الطور : 32 .