بل هو أمر ظاهر في الشريعة ومعلوم من طريقة فقهاء الفريقين ، ولم يسمع من أحد منهم تقسيم الصبيان بحسب اختلاف مراتب السن بأن يكون بعضهم بالغا في الصلاة غير بالغ في الزكاة أو بالغا في العبادات دون المعاملات ، أو بالغا فيهما غير مانع في الحدود وما ذاك إلّا لكون البلوغ بالسن أمرا متحدا غير قابل للتجزئة والتنويع . « 1 »
واختار التفصيل نفسه بعض المحقّقين المعاصرين وحاصله : أنّ البلوغ بمراتبه المختلفة موضوع لأحكام كذلك .
1 . ففي مجال العقائد يكفي إجراء الشهادتين على اللسان عن وعي ودرك وإن لم يبلغ الخمس عشرة سنة من الذكور ، والتسع في الأنثى ، فلو أسلم ولد الكافر وأذعن بهما كإذعان سائر الأفراد ، فهو محكوم بالإسلام ، ويخرج عن كونه تابعا لوالديه .
2 . وفي مورد العقود ، كالبيع والإجارة والرهن والإيصاء والعتق والطلاق يكفي البلوغ إلى عشر سنين بشرط الرشد الفكري والعقلاني .
3 . وبالنسبة إلى الحدود والتعزيرات يكفي بلوغ الأنثى مبلغ النساء ، ومن علائمه التزويج ، وتعالي البنية البدنية وإن لم تبلغ العشر .
4 . وفي مجال العبادات ، يكفي أحد الأمرين الطمث ، أو البلوغ إلى ثلاث عشرة سنة خصوصا في الصوم . « 2 »
يلاحظ عليه : أوّلا : أنّ هذا التفصيل ، يخالف ما تواتر إجمالا عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام من أنّ حدّ البلوغ في الأنثى هو التسع ولو في قسم من الأحكام ، وهي من الكثرة بمكان لا يمكن طرحها بتاتا ، اللّهمّ إلّا أن يقصد
هامش
( 1 ) . النجفي : الجواهر : 26 / 41 .
( 2 ) . كاوشى در فقه : 251 .