تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلوغ ، حقيقته ، علامته وأحكامه ( وتليه رسالة في تأثير الزمان والمكان على استنباط الأحكام ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
من كلامه في الشق الثاني « عشر سنين » ، هو إكمال التسع والدخول في العشر ، فعندئذ فقد عمل بها في مورد العقود . ثانيا : لا يراد من صحّة عقود البالغ ، مجرد إجراء الصيغة اللفظية وكالة عن الغير ، بل مباشرتها بنفسه ، ومن المعلوم أنّها فرع مؤهلات وقابليّات البائع ، والموجر والراهن والمطلّق ، فإذا كان بلوغ العشر مع الرشد المناسب كافيا للموضوع ، فلما ذا لا يكون كافيا في مجال العبادات التي لا تتجاوز عن عدّة ركعات ، وإمساك عن الطعام والشراب مدّة قصيرة . فالقياس الأولوي يستدعي عطف العبادات على المعاملات في تحديد سن البلوغ مع شرطه . 5 . انّ القول بكفاية أحد الأمرين من الطمث أو البلوغ إلى ثلاث عشرة سنة يعتمد على موثقة عمار ، يرويها فطحي عن فطحي إلى أن تصل إليه ، وقد عرفت أنّ الرواية متروكة ، انفرد بها عمار ، ونقل الشيخ في « الاستبصار » انّ الأصحاب لا يعملون بمتفرّداته ، فكيف يصحّ الاعتماد على حديث معرض عنه طيلة قرون . وإنّي أجلّ شيخنا المحقّق العزيز أنار اللّه برهانه عن الإفتاء بهذا التفصيل الذي يوجب الفوضى في المجتمع الإسلامي ويضفي للمسألة إجمالا وإبهاما ، ولعلّه - دام ظلّه - يجدد النظر فيما أفاد . رحم اللّه الماضين من علمائنا وحفظ اللّه الباقين منهم
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ *
تمّت الرسالة بيد مؤلّفها الفقير ، جعفر السبحاني ابن الفقيه الحاج ميرزا محمد حسين السبحاني التبريزي في ليلة الجمعة ، سادس شهر صفر المظفر من شهور عام 1418 ه‍ في جوار الحضرة الفاطمية في قم المحمية زادها اللّه شرفا .
البلوغ ، حقيقته ، علامته وأحكامه ( وتليه رسالة في تأثير الزمان والمكان على استنباط الأحكام ) — صفحة 81 | الشيخ جعفر السبحاني