تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلوغ ، حقيقته ، علامته وأحكامه ( وتليه رسالة في تأثير الزمان والمكان على استنباط الأحكام ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الطرفين على وجه يفيد العلم للقاضي ، ويكون علمه قابلا للانتقال إلى الآخرين من دون حاجة إلى العمل بقول الأمثل فالأمثل . ثمّ إنّ ترك العمل بشهادة غير العدول كما هو مظنّة إضاعة الحقوق ، فكذلك هو مظنّة الإضرار على المحكوم عليه لعدم وجود العدالة في الشاهد حتّى تصونه عن الكذب عليه ، فالأمر يدور بين المحذورين . لو فسّر القائل العدالة بالتحرّز عن الكذب وإن كان فاسقا في سائر الجوارح لكان أحسن من تفسيره بالعدالة المطلقة ثمّ العدول عنها لأجل فساد الزمان . 7 . أفتى المتأخّرون في إثبات الأهلّة لصيام رمضان وللعيدين بقبول رؤية شخصين ، ولو لم يكن في السماء علّة تمنع الرؤية من غيم أو ضباب أو غبار بعد أن كان في أصل المذهب الحنفي ، لا يثبت إهلال الهلال عند صفاء السماء إلّا برؤية جمع عظيم ، لأنّ معظم الناس يلتمسون الرؤية ، فانفراد اثنين بادّعاء الرؤية مظنّة الغلط أو الشبهة . وقد علّل المتأخّرون قبول رؤية الاثنين بقعود الناس عن التماس رؤية الهلال ، فلم تبق رؤية اثنين منهم مظنّة الغلط إذا لم يكن في شهادتهما شبهة أو تهمة تدعو إلى الشك والريبة . « 1 » وأمّا في الفقه الإمامي ، فلا يعتبر قول العدلين عند الصحو وعدم العلّة في السماء إذا اجتمع الناس للرؤية وحصل الخلاف والتكاذب بينهم بحيث يقوى احتمال اشتباه العدلين .
هامش
( 1 ) . مصطفى الزرقاء : المدخل الفقهي العام : 2 / 934 برقم 549 .
البلوغ ، حقيقته ، علامته وأحكامه ( وتليه رسالة في تأثير الزمان والمكان على استنباط الأحكام ) — صفحة 117 | الشيخ جعفر السبحاني