الذي أشرنا إليه .
6 . انّ الشهود الذين يقضى بشهادتهم في الحوادث يجب أن يكونوا عدولا ، أي ثقات ، وهم المحافظون على الواجبات الدينية المعروفون بالسرّ والأمانة ، وانّ عدالة الشهود شريطة اشترطها القرآن لقبول شهادتهم وأيّدتها السنّة وأجمع عليها فقهاء الإسلام .
غير أنّ المتأخّرين من فقهائنا لحظوا ندرة العدالة الكاملة التي فسّرت بها النصوص لفساد الزمن وضعف الذمم وفتور الحس الديني الوازع ، فإذا تطلب القضاة دائما نصاب العدالة الشرعية في الشهود ضاعت الحقوق لامتناع الإثبات ، فلذا أفتوا بقبول شهادة الأمثل فالأمثل من القوم حيث تقلّ العدالة الكاملة .
ومعنى الأمثل فالأمثل : الأحسن فالأحسن حالا بين الموجودين ، ولو كان في ذاته غير كامل العدالة بحدها الشرعي ، أي أنّهم تنازلوا عن اشتراط العدالة المطلقة إلى العدالة النسبية . « 1 »
أقول : إنّ القرآن - كما تفضّل به الكاتب - صريح في شريطة العدالة في تنفيذ شهادته ، يقول سبحانه :
وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ
( البقرة / 282 ) وقال سبحانه :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
( الطلاق / 2 ) .
مضافا إلى الروايات الواردة في ذلك المضمار ، فتنفيذ شهادة غير العدل تنفيذ بلا دليل أو مخالف لصريح الكتاب ، ولكن يمكن للقاضي تحصيل القرائن والشواهد التي منها شهادة الأمثل فالأمثل التي تثبت أحد
هامش
( 1 ) . مصطفى الزرقاء : المدخل الفقهي العام : 2 / 933 - 934 برقم 551 .