عند القوم يد يدفع اللّه بها عن أهلي ومالي ، وليس أحد من أصحابك إلّا له هناك من عشيرته من يدفع اللّه به عن أهله وماله . فقال النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : صدق ، ولا تقولوا له إلّا خيراً .
فقال عمر : إنّه قدخان اللّه ورسوله والمؤمنين ، فدعْني فلأضرب عنقه ، فقال : أليس من أهل بدر ؟ فقال : لعلّ اللّه اطّلع على أهل بدر ، فقال : إعمَلوا ما شئتم ، فقد وجبت لكم الجنة ، أو قد غفرتُ لكم ، فدمعت عينا عمر ، وقال : اللّه ورسوله أعلم . « 1 »
هذا الحديث وإن أخرجه البخاري وأسنده إلى علي - عليه السَّلام - ولكنّنا نجلّ الإمام أمير المؤمنين عليّاً - عليه السَّلام - عن رواية هذا الحديث عن رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، فانّ مضمونه يشهد على كذبه ، إذ كيف يمكن للنبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - أن يُعطي الضوء الأخضر لجماعة من الصحابة يناهز عددهم الثلاثمائة ، ويسمح لهم أن يفعلوا ما يشاءُون ، وإن اقترفوا الكبائر وارتكبوا المعاصي وإن سفكوا الدماء وخضّبوا بها وجه الأرض .
إنّه سبحانه يخاطب النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بقوله : (
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
) . « 2 » فهل يُعقل أن يسمح للبدريين أن يفعلوا ما شاءوا وأن يُبشرهم بالجنة ؟ ! وقد تقدّم آنفاً انّ النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - اقتصّ من الحارث بن سويد بن الصامت البدريّ لقتله المجذر بن زياد .
وهذا هو حاطب بن أبي بلتعة يُصبح عينَ المشركين بالمدينة ، ولكنّه بالرغم من ذلك يدخل الجنة ! ! مع أنّ الجاسوس إذا كان مسلماً ، يتجسّس لصالح الكفّار يقتل ، أو يوجع ويعزّر على اختلاف في المذاهب . « 3 »
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 3 / 11 ، برقم 3983 .
( 2 ) الزمر : 65 .
( 3 ) الموسوعة الفقهية : 10 / 163 - 165 .