2 . حديث « مثل أصحابي كالنجوم »
أخرج ابن حميد عن نافع عن ابن عمر ، انّ رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - قال : مثل أصحابي مثل النجوم يهتدى به ، فأيّهم أخذتم بقوله اهتديتم . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ متن الحديث يكذِّب صدوره ، إذ ليس كلّنجم هادياً في البرّ والبحر ، بل هناك نجوم خاصة للاهتدا ، ء ولأجل ذلك قال سبحانه : (
وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
) . « 2 »
وأمّا قوله سبحانه : (
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
) « 3 » فاللام في النجوم للعهد أي النجوم المعهودة التي كانت العرب يومذاك يهتدون بها في البر والبحر وليست للاستغراق .
ولا يتمشّى ذلك الحمل في الحديث بأن يحمل على فئة من الصحابة ، لأنّ الغاية فيها التبسيط والتعميم لكلّ صحابي كما هو صريح قوله : « فأيّهم أخذتم بقوله اهتديتم » فلا محيص من حمل « كالنجوم » على الاستغراق ، والحال انّه ليس كلّ نجم هادياً .
ولو افترضنا الاهتداء بكلّ نجم في السماء ، أفهل يمكن أن يكون كلّ صحابي نجماً لامعاً هادياً للأُمّة ؟ فهذا قدامة بن مظعون ، صحابي بدري يعد من السابقين الأوّلين ومن المهاجرين الهجرتين ، قد شرب الخمر وأقام عليه عمر الحدّ ،
هامش
( 1 ) المسند الجامع : 10 / 782 برقم 8219 نقله عن مسند عبد بن حُميْد .
( 2 ) النحل : 16 .
( 3 ) الأنعام : 97 .