تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥

إنّما الأعمال بالخواتيم

هذا العنوان كلمة قدسية قالها النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فيما رواه البخاري عنه ، وذكر في الباب روايتين تدلّان على أنّ الملاك للنجاة هو خواتيم الأعمال نذكر واحدة منها . أخرج البخاري عن سهل : أنّ رجلًامن أعظم المسلمين غناءً عن المسلمين ، في غزوة غزاها مع النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، فنظر النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فقال : « من أحبّ أن ينظر إلى الرّجل من أهل النار فلينظر إلى هذا ، فاتبعه رجل من القوم وهو على تلك الحال من أشدّ الناس على المشركين حتّى جرح ، فاستعجل الموت ، فجعل ذبابة سيفه بين ثَدييه حتّى خرج من بين كتفيه ، فأقبل الرّجل إلى النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - مسرعاً ، فقال : أشهد أنّك رسول اللّه ، فقال : « وما ذاك ؟ » . قال : قلت لفلان : « من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إليه » . وكان من أعظمنا غناء عن المسلمين ، فعرفتُ أنّه لا يموت على ذلك ، فلمّا جرح استعجل الموت فقتل نفسه ، فقال النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - عند ذلك : « إنّ العبد لَيعملُ عَمَل أهل النّار وانّه من أهل الجنّة ، ويعمل عمل أهل الجنّة وإنّه من أهل النار ، وإنّما الأعمال بالخواتيم » . « 1 » وكم من إنسان حسنتْ حياته في أوائل عمره ، ثمّ تبدلت وساءت سيرته وسلوكه ، وحبطت أعماله الصالحة أتى بها في أوائل عمره أو أواسطه يقول سبحانه :
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 4 / 233 ، كتاب القدر ، الباب 5 ، الحديث 6607 ؛ سنن الترمذي : 4 ، كتاب القدر ، الباب 5 ، الحديث 2137 . والحديث الوارد في السنن غيره في صحيح البخاري .