1 . السابقون الأوّلون من المهاجرين
أثنى سبحانه على السابقين من المهاجرين وحذف متعلّق السبق ، وبما أنّهم من المهاجرين ، يُعلم أنّ متعلّقه هو الهجرة أي الذين هاجروا أيّام هجرة النبي أو بعدها بقليل ، وبما انّ لفظة « من » في قوله
« مِنَ الْمُهاجِرِينَ »
للتبعيض ، فهو يخرج المتأخرين في الهجرة فلا يعمّ المهاجرين غير السابقين ، وعلى هذا فالآية تنطبق على من آمن بالنبي قبل الهجرة ثمّ هاجر قبل وقعة بدر التي منها ابتدء ظهور الإسلام على الكفر .
وأمّا المهاجرون بعد وقعة أُحد ، فلا يمكن الاستدلال بالآية عليهم لعدم وجود الموضوع أي السبق في الهجرة والنصرة .
2 . السابقون الأوّلون من الأنصار
أثنى سبحانه فيها على السابقين الأوّلين من الأنصار ، وذلك لأنّ قوله :
« وَالْأَنْصارِ »
عطف على قوله :
« الْمُهاجِرِينَ »
فيكون تقدير الآية : السابقون الأوّلون من الأنصار ، ومتعلّق السبق وإن كان محذوفاً ، ولكن كونهم من الأنصار ، قرينة على أنّ المراد ، السبق في النصرة بالإنفاق والإيواء فلا يدخل فيهم مطلق الأنصار ولا أبناؤهم ، وحلفاؤهم ، فالآية تثني على السابقين الأوّلين من الأنصار وهم الذين آمنوا بالنبي وآووه وتهيّئوا لنصرته عندما هاجر إلى المدينة ، ولا تُثني على عامة الأنصار ، وما ذكرناه هو الظاهر من المفسرين . قال الرازي : إنّ الآية تتناول الذين سبقوا في الهجرة والنصرة ، فهو لا يتناول إلّا قدماء الصحابة ، لأنّ كلمة « من » تفيد التبعيض . « 1 »
هامش
( 1 ) التفسير الكبير : 16 / 171 .