تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
العصبية بدعوته إلى ترك الكلام في حقّ البغاة والجائرين من الصحابة ، ولكنّه أصحر بالحقيقة ، قائلًا : ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ والمذكور على ألسنة الثقات يدلّ بظاهره على أنّ بعضهم قد حاد عن طريق الحقّ ، وبلغ حدّ الظلم والفسق وكان الباعث له الحقد والعناد والحسد واللداد ، وطلب الملك والرئاسة ، والميل إلى اللذات والشهوات ، إذ ليس كلّ صحابي معصوماً ولا كلّ من لقي النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بالخير موسوماً إلّا أنّ العلماء لحسن ظنهم بأصحاب رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، ذكروا لها محامل وتأويلات بها تليق ، وذهبوا إلى أنّهم محفوظون عمّا يوجب التضليل والتفسيق ، صوناً لعقائد المسلمين عن الزيغ والضلالة في حقّ كبار الصحابة لا سيما المهاجرين منهم ، والأنصار ، والمبشرين بالثواب في دار القرار . وأمّا ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء ، ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء ، إذ تكاد تشهد به الجماد والعجماء ، ويبكي له من في الأرض والسماء ، وتنهد منه الجبال وتنشق الصخور ، ويبقى سوء عمله على كرّ الشهور ، ومرّ الدهور فلعنة اللّه على من باشر أو رضي أو سعى
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى
. « 1 »
هامش
( 1 ) شرح المقاصد : 5 / 310 - 311 ؛ وراجع كتاب الأربعين لمحمد طاهر القمي الشيرازي : 633 ، بحار الأنوار : 28 / 364 .