تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
غزوة بدر ، يكون نهاية هؤلاء مبدأ لظهور الطائفة الثالثة وتتحدد نهايتهم ببيعة الرضوان أو فتح مكة لقوله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « لا هجرة بعد الفتح » . وأمّا الثاني ، فالآية لاتثني على كلّ من اتبع السابقين بالهجرة والنصرة ولكن تقيّد الاتّباع بقوله :
« بِإِحْسانٍ »
أي يكون الاتّباع مقروناً ومصحوباً بالإحسان في القول والعمل ، فتقييد الرضا بحسن سلوكهم وسيرتهم يخرج من هاجر ونصر ، من دون اتّباع مصحوب بإحسان ، بأن ساءت سيرته ، ولم يحسن سلوكه . واللّه سبحانه يعلن رضاه عن هذه الطائفة مثل السابقين ويقول : (
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
) . « 1 » فلو وجدنا صحابياً آمن وهاجر أو نصر النبي ولكن شككنا في حسن سلوكه وسيرته ، لا تكون الآية دليلًا على رضاه سبحانه عنه ، للشكّ في شمول الآية له فضلًا عمّن ثبت سوء سيرته . هذا ما هو المتبادر والمفهوم من الآية ، وهي دليل قاطع على أنّه سبحانه رضي عن طوائف ثلاث من الصحابة ، لا عن كلّهم ، والاستدلال به على الموجبة الكلية « عدالة كلّ صحابي » كما ترى .

الآية الثانية

استدلّوا على عدالة الصحابة بآية ثانية ، نظيرة الآية المتقدّمة في تصنيف الصحابة إلى أصناف ثلاثة . وهذه الطوائف الثلاث التي أشارت إليها الآية عبارة عن : 1 . الفقراء المهاجرين .
هامش
( 1 ) المجادلة : 22 .