تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦

دفع وهم

وربمايتوهم انّ الآية بصدد الثناء على عامة المهاجرين والأنصار ، وهذا هو الظاهر من خطباء القوم ومؤلّفيهم وهو الذي ذكره الرازي قولًا ثانياً وقال : منهم من قال تتناول الآية جميع الصحابة ، لأنّ جملة الصحابة موصوفون بكونهم سابقين أوّلين بالنسبة إلى سائر المسلمين ، وكلمة « من » في قوله (
مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
) ليست للتبعيض ، بل للتبيين ، أي والسابقون الأوّلون الموصوفون بوصف كونهم مهاجرين وأنصاراً ، كما في قوله تعالى : (
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
) وكثير من الناس ذهبوا إلى هذا القول . « 1 » يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ المتّبع في تفسير الآية ، هو المتبادر عند أهل اللسان من ظاهر الآية ، فإذا كان الصحابة حسب شهادة بعض الآيات منقسمين إلى قسمين سابق في الهجرة والنصرة ولاحق فيهما ، يكون السبق واللحوق قائمين بنفس الصحابة ، فمنهم سابق ومنهم لاحق لا أنّ كلّهم سابقون ، ومن آمن بعدهم لاحقون . يقول سبحانه (
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا
) . « 2 » وثانياً : لو كانت الآية بصدد الثناء على عامة المهاجرين والأنصار ، بل مطلق الصحابة وإن لم يكونوا منهما ، تلزم لغوية قوله : (
السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ
) ، بل يكفي أن يقال : ( المهاجرون والأنصار و . . . ) ، لأنّ سبب الرضا والثناء هو هجرتهم ونصرتهم لا سبقهم على سائر الأجيال ، لأنّ سبقهم على سائر المسلمين في الأجيال اللاحقة لم يكن أمراً اختيارياً لهم ، وهذا بخلاف ما لو بان الثناء على
هامش
( 1 ) التفسير الكبير : 16 / 171 . ( 2 ) الحديد : 10 .