وها نحن نذكر في المقام نبذة موجزة عن بعض الصحابة الذين عدلوا عن الطريق المهيع لتكون نموذجاً لما لم نذكر ، فانّ استقصاء ذلك الجانب من حياة الصحابة رهن كتاب مفرد .
1 . صحابيّ يقتل صحابيّاً ويزني بزوجته
إنّ مالك بن نويرة بن حمزة اليربوعي يعرّفه الطبري بقوله : بعث النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - مالك بن نويرة على صدقة بني يربوع وكان قد أسلم هو وأخوه متمم بن نويرة الشاعر . « 1 » ولما ارتحل النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - شاع الارتداد في القبائل ، وبعث أبو بكر خالد بن الوليد ليطفئ هذه الفتنة ، ولكنّ خالداً ، تجاوز الحدّ فقتل الصحابي : مالك بن نويرة ، ولم يقتصر على قتله فحسب ، بل زنى بزوجته أيضاً .
فلمّا قدم خالد المدينة بالسبي ومعه سبعة عشر من وفد بني حنيفة ، دخل المسجد وعليه قباء عليه صدأ الحديد ، متقلداً السيف ، وفي عمامته أسهُم ، فمرّ بعمر فلم يكلّمه ودخل على أبي بكر ، فرأى منه كلّ ما يُحب ، وإنّما وجد عليه عمر لقتله مالك بن نويرة وتزوّجه بامرأته . « 2 »
وكانت شناعة الأمر بمكان ، بحيث انّ عمر بن الخطاب لمّا ولي الأمر عزله وكتب إلى أبي عبيدة : انّي قداستعملتك وعزلت خالداً . « 3 »
هامش
( 1 ) الاستيعاب : 3 برقم 2303 .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق : 8 / 19 ؛ سير إعلام النبلاء : 3 / 235 في ترجمة خالد برقم 83 ولاحظ تاريخ الطبري : 2 / 272 وأُسد الغابة : 2 / 95 والإصابة : 5 / 755 في ترجمة مالك بن نويرة .
( 3 ) سير أعلام النبلاء : 3 / 236 .