جذيمة ، فدعاهم إلى الإسلام فلم يُحسِنُوا أن يقولوا أسلمنا ، فجعلوا يقولون : صبأنا صبانا ، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ، ودفع إلى كلّ رجل منّا أسيره ، حتّى إذا كان يوم ، أمر خالد أن يقتل كلّ رجل منّا أسيره ، فقلت : واللّه لا أقتل أسيري ، ولا يَقْتُل رجل من أصحابي أسيره حتّى قدمنا على النبي فذكرناه ، فرفع النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - يده فقال : « اللّهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد » مرّتين . « 1 »
هذا هو سيف الإسلام ، وبطله يقتل الأبرياء واحداً بعد الآخر ، ويتبرأ النبي الأعظم من جريمته ولكنّه يُصبح بعد رحيل الرسول - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - رجلًا بارّاً وسيفاً مسلولًا سلّه رسول اللّه ولا يُغمد ، وإن زنى بزوجة مالك بن نويرة وقتله ، فما حال غيره !
3 . تنبّؤه بمصير ذي الخويصرة
أخرج البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه بينما نحن عند رسول اللّه وهو يقسم قسماً ، أتاه ذو الخويصرة ، وهو رجلٌ من بني تميم ، فقال : يا رسول اللّه اعدل ، فقال : « ويلك ، ومن يعدل إذا لم أعدل ، قد خِبتُ وخسرتُ إن لم أكن أعدِلُ » . فقال عمر : يا رسول اللّه ، ائذَن لي فيه فأضرِبَ عُنقَهُ ؟ فقال : « دَعْهُ ، فإنّ له أصحاباً يحقِّرُ أحدكم صلاتَه مع صلاتهم ، وصيامَه مع صيامهم ، يقرأون القرآن لا يُجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدِّين كما يمرقُ السَّهم من الرّميَّة » .
4 . انّ فيك شعبة من الكفر
قد سبّ أبو هريرة رجلًا بأُمّ له في الجاهلية فاستعدى رسول اللّه على أبي
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب المغازي ، باب بعث النبي خالد بن الوليد ، الحديث 4339 .