تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
ذكر المسعودي : اجتمع عمرو بن العاص مع أبي موسى الأشعري في دومة الجندل ، فجرى بينهما مناظرات ، وقد أحضر عمرو غلامه لكتابة ما يتّفقان عليه ، فقال عمرو بن العاص بعد الشهادة بتوحيده سبحانه ونبوّة نبيّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ونشهد أنّ أبا بكر خليفة رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - عمل بكتاب اللّه وسنّة رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - حتى قبضه اللّه إليه ، وقد أدّى الحق الذي عليه . قال أبو موسى : اكتب ، ثمّ قال في عمر مثل ذلك ، فقال أبو موسى : اكتب . ثمّ قال عمرو : اكتب انّ عثمان ولي هذا الأمر بعد عمر على إجماع من المسلمين وشورى من أصحاب رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ورضا منهم وأنّه كان مؤمناً ، فقال أبو موسى الأشعري : ليس هذا ممّا قعدنا له ، قال : واللّه لابدّ من أن يكون مؤمناً أو كافراً ، فقال أبو موسى : كان مؤمناً . قال عمرو : فمره يكتب ، قال أبو موسى : اكتب . قال عمرو : فظالماً قتل عثمان أو مظلوماً ؟ قال أبو موسى : بل قتل مظلوماً ، قال عمرو : أوليس قد جعل اللّه لوليّ المظلوم سلطاناً يطلب بدمه ؟ قال أبو موسى : نعم . قال عمرو : فهل تعلم لعثمان ولياً أولى من معاوية ؟ قال أبو موسى : لا ، قال عمرو : أفليس لمعاوية أن يطلب قاتله حيثما كان حتّى يقتله أو يعجز عنه ؟ قال أبو موسى : بلى ، قال عمرو للكاتب : اكتب وأمره أبو موسى فكتب ، قال عمرو : فإنّا نقيم البيّنة على أنّ علياً قتل عثمان . . . . « 1 » ومن يقرأ قصة التحكيم في حرب صفّين يجد أنّ إقحام الاعتقاد بخلافة الشيخين ، كان تمهيداً لانتزاع الإقرار بخلافة الثالث ، ولم يكن الإقرار بخلافة الثالث مقصوداً بالذات ، بل كان ذريعة لانتزاع اعترافات أُخرى من أنّه قتل مظلوماً ، وأنّه ليس له وليّ يطلب بدمه أولى من معاوية وأنّ علياً هو الذي قتله .
هامش
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي : 2 / 396 - 397 .