تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
في العقيدة الطحاوية هي أُصول استنبطها الإمام من الآيات والروايات فجعلها عقائد إسلامية يجب الإيمان بها ، وهي أولى بأن تسمّى : عقائد الإمام أحمد بدل أن تسمّى عقائد إسلاميّة .

الاعتقاد بعدالة الصحابة ليس من صميم الدين

هذا هو حال الخلافة التي جعلوها من الأُصول ولا تمتّ إليها بصلة ، ولنبحث الآن مسألة عدالة الصحابة ، أي عدالة مائة ألف إنسان رأى النبيّ وشاهده أو عدالة خمسة عشر ألف صحابي سُجّلت أسماؤهم في المعاجم فقد هتفت الكتب الرجالية بعدالتهم على الإطلاق ، وحُرّم أيّ نقد علمي أو تاريخي في حقّهم ، بل عُدّ الناقد لهم خارجاً عن الإسلام مبطلًا لأدلة المسلمين على ما مرّ . « 1 » إنّ الدارس لتاريخ حياة الصحابة يقف بوضوح على أنّ هذه الحالة القدسية التي يضفيها جمهور السنّة على الصحابة ليست إلّا وليدة عصر متأخر عنهم ، ولم تزل هذه الحالة تزداد وتتّسع ، حتّى أصبحنا في عصر لا يمكن فيه لأحد أن يبحث في ممارسات الصحابة وسلوكيّاتهم ، ولا أن يشير إلى مواضع الألم في تاريخ تلك الحقبة ، حتّى ولو اعتمد القائل في قضائه على الآيات والروايات والتاريخ الصحيح ، بل يتّهم بأنّه زنديق ، وأنّ الجارح أولى بالجرح . لقد تكوّنت هذه النظرية ونشأت عن العاطفة الدينية التي حملها المسلمون تجاه الرسول الأكرم وجرّتهم إلى تبنّي تلك الفكرة واستغلّتها السلطة الأموية لإبعاد الناس عن أئمّة أهل البيت - عليهم السَّلام - أحد الثقلين الذين تركهما الرسول - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بعد رحيله لهداية الناس .
هامش
( 1 ) لاحظ ص 518 من هذا الكتاب .