والشاهد على أنّ هذه القداسة طارئة على فكر المجتمع الإسلامي ، هو تضافر الآيات على تصنيف الصحابة إلى أصناف مختلفة يجمعها من حسنت صحبته ومن لم تحسن ، كما تضافرت الروايات على ذمّ لفيف منهم ، وقد احتفل التاريخ بنزاعهم وقتالهم وقتلهم الأبرياء ، ومع ذلك كلّه فعدالة الصحابة من أوّلهم إلى آخرهم صارت كعقيدة راسخة في فكر المجتمع الإسلامي ، لا يجترئ أحد على التشكيك فيها إلّا من تجرّد عن العقائد المسبقة وقدّم تبنّي الحقيقة على المناصب الدنيوية وزخارفها وابتاع لنفسه أنواع التهم والذموم .
وها نحن نذكر شيئاً من الآيات الصريحة في ذمّ لفيف منهم على نحو لا يبقى معه شكّ لمشكّك ولا ريب لمرتاب .
وهذا ما سيوافيك في الفصل التالي :
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 535
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٣٥