فهؤلاء الأئمّة بعد رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وخلافتهم خلافة النبوّة . « 1 »
وقال أبو جعفر الطحاوي في العقيدة الطحاوية المسمّاة ب « بيان السنّة والجماعة » :
وتثبيت لأبي بكر الصديق تفضيلًا وتقديماً على جميع الأُمّة ثمّ لعمر بن الخطاب ، ثمّ لعثمان ، ثمّ لعلي » . « 2 »
هذه النصوص المذكورة وما لم نذكره تعرب عن أنّ خلافة الخلفاء - عند القوم - عقيدة إسلامية يجب على كلّ مسلم الاعتقاد بها كالاعتقاد بسائر الأُصول من توحيده سبحانه ونبوّة نبيّه ومعاد الإنسان ، وقد ذكرها الإمامان : أحمد والأشعري في عداد عقائد أهل السنة والجماعة .
هذا هو المفهوم من هذه الكلمات وربما يتصوّر القائل أنّ الاعتقاد بخلافة الخلفاء أصل من أُصول الإسلام وقد جاء به النبيّ الخاتم وأمر الناس بالاعتقاد به .
الاعتقاد بخلافة الخلفاء ليس من صميم الدين
كيف يتصوّر ذلك مع أنّ النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - كان يقبل إسلام من ذكر الشهادتين دون أن يسأله عن خلافة الخلفاء ؟
والذي يدلّ على أنّ خلافة الخلفاء ليست أصلًا دينيّاً وإنّما هي مرحلة زمنية مرّ بها المسلمون في فترة من تاريخهم كما مرّوا بخلافة سائر الخلفاء ، هو أنّ أصل الخلافة والإمامة من الفروع عند متكلّمي أهل السنّة ، فكيف تكون خلافة
هامش
( 1 ) الإبانة في أُصول الديانة : 21 - 22 ، باب إبانة قول أهل الحقّ والسنّة .
( 2 ) شرح العقيدة الطحاوية ، للشيخ عبد الغني الميداني الحنفي الدمشقي : 479 . ولاحظ الفرق بين الفرق : 350 ، للبغدادي وغيره .