أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
.
والقوم وإن كانوا يصفونهم بالعدل ، ولكن يتعاملون معهم بنحو كأنّهم معصومون ، فوق أن يكونوا عدولًا ، ولذلك يتحاشون عن نسبة أيّ ذنب أو خطيئة إليهم ، إلى حدّ ذهب الإمام أحمد إلى وجوب الإمساك عن التعرض للصحابة وحمل أعمالهم على الصحة ، قال : لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساوئهم ، ولا يطعن على أحد منهم بعيب أو نقص ، فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه عقوبته ليس له أن يعفو عنه ، بل يعاقبه ثمّ يستتيبه فإن تاب قبل منه ، وإن لم يتب أعاد عليه العقوبة وجلده في المجلس حتّى يتوب ويراجع . « 1 »
وقال ابن حجر : ويجب الاعتقاد بنزاهتهم لأنّه قد ثبت أنّ الجميع من أهل الجنّة وأنّه لا يدخل أحد منهم النار . « 2 »
ليت ابن حجر يشير إلى آية أو رواية صحيحة تدلّ على أنّ جميع الصحابة من أهل الجنّة ، وأنّه لا يدخل أحد منهم النار ، وسيوافيك من الصحابة مَن وصفه اللّه سبحانه بأنّه فاسق . « 3 » كما وصف لفيفاً منهم بأنّهم يريدون الدنيا ولفيفاً يريدون الآخرة وقال : (
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
) . « 4 »
كيف تحرم النار على مَن ترك رسول اللّه وهو يلقي عليهم خطبة الجمعة وذهب للّهو والتجارة ، قال سبحانه : (
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً . . .
) « 5 » ، إلى غير ذلك من الآيات الذامة لفئة منهم ، وستوافيك تلك الآيات في مكانها .
هامش
( 1 ) السنّة وعقيدة أهل السنّة : 50 .
( 2 ) الإصابة : 1 / 1 .
( 3 ) الحجرات : 6 .
( 4 ) آل عمران : 152 .
( 5 ) الجمعة : 11 .