تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
الصحابة فلم يؤيّدوا عدالتهم بقول مطلق ولم ينفوها كذلك ولم يبدوا رأيهم في المسألة وإنّما حكوا الآراء فيها وإليك نقل بعض كلماتهم : قال الآمدي : اتّفق الجمهور على عدالة الصحابة ، وقال قوم : إن حكمهم في العدالة حكم من بعدهم في لزوم البحث عن عدالتهم في الرواية ، ومنهم من قال : إنّهم لم يزالوا عدولًا إلى حين ما وقع الاختلاف والفتن فيما بينهم ، وبعد ذلك فلابدّ من البحث في العدالة عن الراوي أو الشاهد منهم إذا لم يكن ظاهر العدالة ، ومنهم من قال : إنّ كلّ من قاتل عليّاً عالماً منهم فهو فاسق مردود الرواية والشهادة على الإمام الحقّ ، ومنهم من قال بردّ رواية الكلّ وشهادتهم ، لأنّ أحد الفريقين فاسق وهو غير معلوم ولا معيّن . « 1 » قال الغزالي : وزعم قوم إنّ حالهم - أي الصحابة - كحال غيرهم في لزوم البحث ، وقال قوم : حالهم العدالة في بداية الأمر إلى ظهور الحرب والخصومات ، ثمّ تغيرت الحال وسفكت الدماء فلابدّ من البحث . « 2 » وسيوافيك انّ القول بعدالة الصحابة أو التوقّف فيها مرفوض بتصريح القرآن على خلافه وشهادة السنّة على ضدّه .
هامش
( 1 ) الاحكام : 2 / 128 . ( 2 ) المستصفى : 1 / 308 .