1 . سنّة الصحابة
يرى غير واحد من الباحثين انّ للصحابة سنّة ، تُعتبر حجة يعمل بها ، وإن لم تكن في الكتاب الكريم ولا في المأثور عن النبي ، قال مؤلّف كتاب « السنّة قبل التدوين » . « 1 »
« وتطلق السنّة أحياناً عند المحدّثين وعلماء أُصول الفقه على ما عمل به أصحاب رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، سواء أكان في الكتاب الكريم أم في المأثور عن النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - أم لا . ويحتج لذلك بقوله عليه الصلاة والسلام : « عليكم بسُنّتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنّواجذ » . وقوله أيضاً : « تفترق أُمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلّها في النار إلّا واحدة » ، قالوا : ومَن هم يا رسول اللّه ؟ قال : « ما أنا عليه وأصحابي » .
ومن أبرز ما ثبت في السنّة بهذا المعنى ( سنّة الصحابة ) حد الخمر ، وتضمين الصناع ، وجمع المصاحف في عهد أبي بكر برأي الفاروق ، وحمل الناس على القراءة بحرف واحد من الحروف السبعة ، وتدوين الدواوين . . . وما أشبه ذلك ممّا اقتضاه النظر المصلحي الذي أقرّه الصحابة رضي اللّه عنهم .
ثمّ قال :
وممّا يدلّ على أنّ السنّة هي العمل المتبع في الصدر الأوّل قول علي بن أبي طالب - عليه السَّلام - لعبد اللّه بن جعفر عندما جلد شارب الخمر أربعين جلدة : « كفّ . جلد رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - أربعين ، وأبو بكر أربعين ، وكمّلها عمر ثمانين وكلّ سنّة » . « 2 »
روى السيوطي : قال حاجب بن خليفة شهدت عمر بن عبد العزيز يخطب
هامش
( 1 ) الدكتور محمد عجاج الخطيب ، أُستاذ الحديث وعلومه في كلية الشريعة بدمشق .
( 2 ) تدوين السنة : 20 ، ط دار الفكر .