تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧

لما ذا أعرض الصحابة عن مدلول حديث الغدير ؟

أقوى مستمسك لمن يريد التخلّص من الأخذ بالنصّ المتواتر الجليّ في المقام ، هو انّه لو كان الأمر كذلك فلماذا لم تأخذه الصحابة مقياساً بعد النبي ؟ وليس من الصحيح إجماع الصحابة وجمهور الأُمّة على ردّ ما بلَّغه النبيّ في ذلك المحتشد العظيم . والجواب عنه انّ من رجع إلى تاريخ الصحابة يرى لهذه الأُمور نظائر كثيرة في حياتهم السياسية ، وليكن ترك العمل بحديث الغدير من هذا القبيل ، منها « رزيّة يوم الخميس » رواها الشيخان وغيرهما « 1 » ، ومنها سريّة أُسامة « 2 » ، ومنها صلح الحديبية واعتراض لفيف من الصحابة « 3 » ، ولسنا بصدد استقصاء مخالفات القوم لنصوص النبي وتعليماته ، فإنّ المخالفة لا تقتصر على ما ذكر ، بل تربو على نيّف وسبعين مورداً ، استقصاها بعض الأعلام . « 4 » وعلى ضوء ذلك لا يكون ترك العمل بحديث الغدير ، من أكثريّة الصحابة دليلًا على عدم تواتره ، أو عدم تماميّة دلالته .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في غير مورد لاحظ ج 1 ، باب كتابة العلم ، الحديث 3 ، وج 4 / 70 وج 6 / 10 من النسخة المطبوعة سنة 1314 ه‍ ؛ والإمام أحمد في مسنده : 1 / 355 . ( 2 ) طبقات ابن سعد : 2 / 192189 ؛ الملل والنحل للشهرستاني : 1 / 23 . ( 3 ) صحيح البخاري : 2 / 81 ، كتاب الشروط ؛ صحيح مسلم : 5 / 175 ، باب صلح الحديبية ؛ والطبقات الكبرى لابن سعد : 2 / 114 . ( 4 ) لاحظ كتاب النص والاجتهاد للسيد الإمام شرف الدين .