ما نسب إلى الخليفة أنّها نزلت في عشية عرفة يخالف ما نقله الرازي عن أصحاب الآثار أنّه لمّا نزلت هذه الآية على النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - لم يعمّر بعد نزولها إلّا أحداً وثمانين يوماً أو اثنين وثمانين يوماً .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : مكث النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بعد ما نزلت هذه الآية إحدى وثمانين ليلة . « 1 »
ووجه المخالفة أنّ النبي حسب ما اتّفق عليه الجمهور توفّي في الثاني عشر من شهر ربيع الأوّل ، فإذا افترضنا انّ الآية تنزلت يوم عرفة يبقى هناك عشرين يوماً ، فإذا أُضيف إليه - أعني : محرم الحرام وصفر المظفر واثنا عشر يوماً من شهر ربيع الأوّل - يكون الحد الفاصل بين نزول الآية ويوم وفاة النبي 92 يوماً ونوضحه كالتالي :
من شهر ذي الحجة الحرام 20 يوماً
من شهري محرم وصفر 60 يوماً
من شهر ربيع الأوّل 12 يوماً
المجموع 92 يوماً
فلو افترضنا كون الشهرين 29 يوماً يكون الحدّ الفاصل 90 يوماً مع أنّ المذكور عن أصحاب الآثار انّ الرسول لم يعمّر إلّا 81 ليلة . بخلاف ما إذا اخترنا الروايات الدالة على أنّها نزلت في الثامن عشر من شهر ذي الحجة حيث يكون الحدّ الفاصل نحو إحدى وثمانين أو قريباً منه .
هامش
( 1 ) الدر المنثور : 6 / 20 .