تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
ثمّ أخذ بيد علي فرفعها حتّى رئي بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون ، فقال : « أيّها الناس من أولى الناس
بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
؟ » قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « إنّ اللّه مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعليّ مولاه - يقولها ثلاث مرّات ، وفي لفظ أحمد إمام الحنابلة : أربع مرّات ، ثمّ قال : - اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحبّ من أحبّه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار ، ألا فليبلّغ الشاهد الغائب » . ثمّ لم يتفرّقوا حتى نزل أمين وحي اللّه بقوله : (
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
) الآية . فقال رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « اللّه أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضا الربّ برسالتي ، والولاية لعليّ من بعدي » . ثمّ طفق القوم يهنّئون أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - وممّن هنّأه - في مقدّم الصحابة - الشيخان : أبو بكر وعمر ، كلّ يقول : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . قال ابن عبّاس : وجبت - واللّه - في أعناق القوم . فقال حسّان : إئذن لي يا رسول اللّه أن أقول في عليّ أبياتاً تسمعهنّ ، فقال : « قل على بركة اللّه » فقام حسّان ، فقال : يا معشر مشيخة قريش أتبعها قولي بشهادة من رسول اللّه في الولاية ماضية ، ثمّ قال :
يناديهم يوم الغدير نبيّهم * بخمّ واسمع بالرسول منادياً