دلالة الحديث
إنّ دلالة الحديث على إمامة مولانا أمير المؤمنين - عليه السَّلام - دلالة واضحة ، لم يشكّ فيها أيّ عربي صميم عصر نزول الحديث وبعده إلى قرون ، ولم يفهموا من لفظة المولى إلّا الإمامة .
إنّ هناك قرائن حالية ومقالية تجعل الحديث كالنّصّ في أنّ المراد من المولى هو الأولى بالتصرّف في شؤون المؤمنين
على غرار ما كان للنبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - من الولاية .
أمّا القرينة الحالية ( المقامية )
فيكفينا في بيانها ما ذكره التفتازاني بقوله :
« المولى قد يراد به المعتِق والمعتَق والحليف ، والجار ، وابن العمّ ، والناصر ، والأولى بالتصرّف ، وينبغي أن يكون المراد به في الحديث هو هذا المعنى ، ليطابق صدر الحديث ، ولأنّه لا وجه للخمسة الأُول وهو ظاهر ، ولا للسادس لظهوره ، وعدم احتياجه إلى البيان وجمع الناس لأجله » .
ثمّ قال :
« لا خفاء في أنّ الولاية بالناس ، والتولّي والمالكية لتدبير أمرهم والتصرّف فيهم بمنزلة النبي ، وهو معنى الإمامة » . « 1 »
وأمّا القرائن المقالية فكثيرة نشير إلى بعضها :
القرينة الأُولى : صدر الحديث
وهو قوله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - :
« ألست أولى بكم من أنفسكم » .
هامش
( 1 ) شرح المقاصد : 5 / 274273 . ولكنّه رمى الحديث بعدم التواتر فلم يأخذ به في المقام حيث إنّ مسألة الإمامة ليست من الفروع عند الإماميّة .
أقول : لكنّها من مسائل الفروع عندهم ، فعلى فرض صحّة الرواية تكون حجّة وإن لم تكن متواترة عنده .