تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
مخصِّصاً ، كما لو رأيت الجنب يمسّ آية الكرسي مثلًا فقلت له لا يمسَّن آيات القرآن محدث ، يكون دليلًا على حرمة مسّ القرآن على الجنب مطلقاً . وأمّا منزلة هارون من موسى فيكفي في بيانها قوله سبحانه حكاية عن موسى : (
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
) . « 1 » وقد أُوتي موسى جميع ذلك كما يقول سبحانه : (
قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
) . « 2 » وقد استخلف موسى أخيه هارون عند ذهابه إلى ميقات ربّه مع جماعة من قومه ، قال سبحانه : (
وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
) . « 3 » وهذا الاستخلاف وإن كان في قضية خاصّة ووقت خاص ، لكن اللفظ مطلق والمورد لا يكون مخصّصاً . ومن هنا لو فرض غيبة أُخرى لموسى من قومه مع عدم تنصيصه على استخلاف هارون كان خليفة له بلا إشكال . وهارون وإن كان شريكاً لموسى في النبوّة إلّا أنّ الرئاسة كانت مخصوصة لموسى ، فموسى كان وليّاً على هارون وعلى غيره ، وهذا دليل على أنّ منزلة الإمامة منفصلة من النبوة ، وإنّما
هامش
( 1 ) طه : 3229 . ( 2 ) طه : 36 . ( 3 ) الأعراف : 142 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 474 | الشيخ جعفر السبحاني