اجتمع الأمران لأنبياء مخصوصين ، لأنّ هارون لو كان له القيام بأمر الأُمّة من حيث كان نبياً لما احتاج فيه إلى استخلاف موسى إيّاه وإقامته مقامه . « 1 »
3 . حديث « الغدير »
حديث الغدير ، ممّا تواترت به السنّة النبويّة وتواصلت حلقات أسانيده منذ عهد الصحابة والتابعين إلى يومنا الحاضر ، رواه من الصحابة ( 110 ) صحابياً ومن التابعين ( 84 ) تابعياً ، وقد رواه العلماء والمحدّثون في القرون المتلاحقة ، وقد أغنانا المؤلّفون في الغدير عن إراءة مصادره ومراجعه ، وكفاك في ذلك كتب لمّة كبيرة من أعلام الطائفة ، منهم : العلّامة السيد هاشم البحراني ( المتوفّى 1107 ه ) مؤلّف « غاية المرام » ، والسيد مير حامد حسين الهندي ( المتوفّى 1306 ه ) مؤلّف « العبقات » ، والعلّامة الأميني ( المتوفّى 1390 ه ) مؤلف « الغدير » ، والسيد شرف الدين العاملي ( المتوفّى 1381 ه ) مؤلّف « المراجعات » .
ومجمل الحديث هو انّ رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - أذَّن في الناس بالخروج إلى الحجّ في السنة العاشرة من الهجرة ، وأقلّما قيل انّه خرج معه تسعون ألفاً ، فلمّا قضى مناسكه وانصرف راجعاً إلى المدينة ووصل إلى غدير « خم » ، وذلك يوم الخميس ، الثامن عشر من ذي الحجّة ، نزل جبرئيل الأمين عن اللّه تعالى بقوله :
(
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
) . « 2 »
فأمر رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - أن يردّ من تقدّم ، ويحبس من تأخّر حتى إذا أخذ القوم منازلهم نودي بالصلاة ، صلاة الظهر ، فصلّى بالناس ، ثمّ قام خطيباً وسط القوم
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 43 / 473 .
( 2 ) المائدة : 67 .