هذا مضافاً إلى الاختصاص المستفاد من كلمة إنّما وأحاديث شأن النزول الواردة في الإمام علي - عليه السَّلام - ، فهذه الوجوه الثلاثة تجعل الآية كالنصّ في الدلالة على ما يرتئيه الإمامية في مسألة الإمامة .
فإن قلت : إذا كان المراد من قوله : (
الَّذِينَ آمَنُوا
) هو الإمام علي بن أبي طالب - عليه السَّلام - فلماذا جيء بلفظ الجماعة ؟
قلت : جيء بذلك ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه ، ولينبِّه على أنّسجيَّة المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البرّوالإحسان وتفقّد الفقراء حتى إن لزمهم أمر لا يقبل التأخير وهم في الصلاة ، لم يؤخّروه إلى الفراغ منها . « 1 »
وهناك وجه آخر أشار إليه الشيخ الطبرسي ، وهو انّالنكتة في إطلاق لفظ الجمع على أمير المؤمنين ، تفخيمه وتعظيمه ، وذلك انّ أهل اللغة يعبّرون بلفظ الجمع عن الواحد على سبيل التعظيم ، وذلك أشهر في كلامهم من أن يحتاج إلى الاستدلال عليه . « 2 »
ربما يقال إنّالمراد من الوليّ في الآية ليس هو المتصرف ، بل المراد الناصر والمحبّ بشهادة ما قبلها وما بعدها ، حيث نهى اللّه المؤمنين أن يتّخذوا اليهود والنصارى أولياء ، وليس المراد منه إلّا النصرة والمحبة ، فلو فُسّرت في الآية بالمتصرّف يلزم التفكيك . « 3 »
والجواب عنه : انّالسّياق إنّما يكون حجّة لو لم يقم دليل على خلافه ، وذلك
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 649 ، دار الكتاب العربي ، بيروت .
( 2 ) مجمع البيان : 43 / 211 .
( 3 ) الإشكال للرازي في : مفاتيح الغيب : 12 / 28 .