لعدم الوثوق حينئذبنزول الآية في ذلك السياق ، إذ لم يكن ترتيب الكتاب العزيز في الجمع موافقاً لترتيبه في النزول بإجماع الأُمّة ، وفي التنزيل كثير من الآيات الواردة على خلاف ما يعطيه السياق كآية التطهير المنتظمة في سياق النساء مع ثبوت النص على اختصاصها بالخمسة أهل الكساء . « 1 »
2 . حديث « المنزلة »
روى أهل السير والتاريخ انّ رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - خلّف عليّ بن أبي طالب - عليه السَّلام - على أهله في المدينة عند توجّهه إلى تبوك ، فأرجف به المنافقون ، وقالوا ما خلّفه إلّا استثقالًا له وتخوّفاً منه ، فضاق صدره بذلك ، فأخذ سلاحه وأتى النبيّ وأبلغه مقالتهم ، فقال - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - :
« كذبوا ، ولكنّي خلّفتك لما تركت ورائي ، فارجع واخلف في أهلي وأهلك ، أفلا ترضى يا عليّأن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنّه لا نبيّبعدي ؟ » . « 2 »
إضافة كلمة « منزلة » - وهي اسم جنس - إلى هارون يقتضي العموم ، فالرواية تدلّ على أنّ كلّ مقام ومنصب كان ثابتاً لهارون فهو ثابت لعليّ ، إلّا ما استثني وهو النبوّة ، بل الاستثناء أيضاً قرينة على العموم ولولاه لما كان وجه للاستثناء ، وكون المورد هو الاستخلاف على الأهل لا يدلّ على الاختصاص ، فإنّ المورد لا يكون
هامش
( 1 ) المراجعات : 167 ، الرقم 44 .
( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام : 2 / 519 - 520 . وقد نقله من أصحاب الصحاح ، البخاري في غزوة تبوك : 6 / 3 ، ط 1314 ؛ ومسلم في فضائل علي : 7 / 120 ؛ وابن ماجة في فضائل أصحاب النبي : 1 / 55 ؛ والإمام أحمد في غير مورد من مسنده ، لاحظ : 1 / 173 ، 175 ، 177 ، 179 ، 182 ، 185 ، 230 ؛ وغيرهم من الأثبات الحفاظ .