تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
بعض كلمات المحقّقين من المفسّرين حتّى يقف القارئ على المعنى الصحيح للبداء ويعلم أنّه ممّا أصفقت عليه الأُمّة ولا يوجد بينهم أيُّ خلاف في ذلك . 1 . روى الطبري ( المتوفّى 310 ه‍ ) في تفسير الآية عن لفيف من الصحابة والتابعين أنّهم كانوا يدعون اللّه سبحانه بتغيير المصير وإخراجهم من الشقاء - إن كتب عليهم - إلى السعادة مثلًا : كان عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - يقول وهو يطوف بالكعبة : اللّهم إن كنت كتبتني في أهل السعادة فأثبتني فيها ، وإن كنت كتبتني على الذنب [ الشقاوة ] فامحني وأثبتني في أهل السعادة ، فإنّك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أُمّ الكتاب . وروى نظير هذا الكلام عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وشقيق وأبي وائل . « 1 » وروى عن ابن زيد أنّه قال في قوله سبحانه : (
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
) بما يُنزِّلُ على الأنبياء ،
وَيُثْبِتُ
ما يشاء مما ينزله إلى الأنبياء وقال
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
لايُغيّر ولايُبدَّل . « 2 » 2 . قال الزمخشري ( المتوفّى 528 ه‍ ) : (
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
) ينسخ ما يستصوب نسخه
وَيُثْبِتُ
بدله ما يرى المصلحة في إثباته أو ينزله غير منسوخ . « 3 » 3 . ذكر الطبرسي ( 548470 ه‍ ) : لتفسير الآية وجوهاً متقاربة وقال : « الرابع : أنّه عامٌّ في كل شيء فيمحو من الرزق ويزيد فيه ، ومن الأجل ، ويمحو السعادة والشقاوة ويثبتهما . ( روي ذلك ) عن عمر بن الخطاب ، وابن مسعود وأبي وائل ، وقتادة . وأُمّ الكتاب أصل الكتاب الذي أُثبتت فيه الحادثات والكائنات .
هامش
( 1 ) الطبري : التفسير ( جامع البيان ) : 13 / 114112 . ( 2 ) الطبري : التفسير ( جامع البيان ) : 13 / 114112 . ( 3 ) الكشاف : 2 / 169 .