تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وروى أبو قلابَة عن ابن مسعود أنّه كان يقول : اللّهمّ إن كنت كتبتني في الأشقياء فامحنى من الأشقياء . . . » . « 1 » 4 . قال الرازي ( المتوفّى 608 ه‍ ) : إنّ في هذه الآية قولين : القول الأوّل : إنّها عامّة في كل شيء كما يقتضيه ظاهر اللفظ ، قالوا : إنّ اللّه يمحو من الرزق ويزيد فيه ، وكذا القول في الأجل والسعادة والشقاوة والإيمان والكفر ، وهو مذهب عمر وابن مسعود ، والقائلون بهذا القول كانوا يدعون ويتضرّعون إلى اللّه تعالى في أن يجعلهم سعداء لا أشقياء . وهذا التأويل رواه جابر عن رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - . والقول الثاني : إنّ هذه الآية خاصّة في بعض الأشقياء دون البعض . ثم قال : فإن قال قائل : ألستم تزعمون إنّ المقادير سابقة قد جفَّ بها القلم وليس الأمر بأنف ، فكيف يستقيم مع هذا المعنى ، المحو والإثبات ؟ قلنا : ذلك المحو والإثبات أيضاً مما جفّ به القلم ، فلأنّه لا يمحو إلا ما سبق في علمه وقضائه محوه . « 2 » 5 . وقال القرطبي ( المتوفّى 671 ه‍ ) - بعد نقل القولين وإن المحو والإثبات هل يعمّان جميع الأشياء أو يختصان ببعضها - : مثل هذا لا يدرك بالرأي والاجتهاد ، وإنّما يؤخذ توقيفاً فإن صحَّ فالقول به يجب أن يوقف عنده ، وإلّا فتكون الآية عامّة في جميع الأشياء ، وهو الأظهر - ثم نقل دعاء عمر بن الخطاب في حال الطواف ودعاء عبداللّه بن مسعود ثم قال : روى في الصحيحين عن أبي
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 6 / 398 . ( 2 ) تفسير الرازي : 10 / 6564 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 382 | الشيخ جعفر السبحاني