تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
تعطيل العقول عن الإمعان في مفاهيمها ، ولا التأويل أي حمل ظاهر الآية على خلافها ؟ فهذا ما سنبيّنه تالياً .

بين التعطيل والتأويل

إنّ تفسير الصفات الخبرية على النحو الصحيح يقوم على دعامتين : الأُولى : أن لا ينتهي التفسير إلى التجسيم والتشبيه والجهة وما لا يصحّ وصفه سبحانه به على ما دلّت عليه الآيات القرآنية والأدلة العقلية . الثانية : أن يكون نزيهاً عن التأويل بمعنى صرف الآية عن ظاهرها إلى غير ظاهرها ، وذلك لأنّ الآيات القرآنية حجّة بظاهرها ولا يصحّ لنا ترك ظاهر الآية إلى غيرها ، لأنّ ذلك عمل اليهود والنصارى حيث يؤوّلون ظواهر التوراة والإنجيل لكونها مخالفة للأحكام العقلية الواضحة والعلوم القطعية التي أثبتتها التجارب العلمية . والمحقّقون من الإسلاميّين عن بكرة أبيهم يأخذون بظواهر الآيات ولا يؤوّلونها قيد شعرة ، غير أنّ الذي يجب التركيز عليه هو تشخيص ظاهر الآية ، فبعد ثبوته لا يمكن رفع اليد عنه إلّا بدليل قرآني خاص يكون ناسخاً أو مخصصاً أو مقيّداً . ومن المعلوم أنّ مجاري النسخ والتخصيص والتقييد هو آيات الأحكام ، لا العقائد والمعارف . وأمّا ما وراء ذلك فيجب علينا الأخذ بالظواهر دون التنازل عنه قيد شعرة .

الظاهر الإفرادي غير الظاهر الجملي أو التصديقي

إنّ الظاهر الإفرادي لا يؤخذ به في منهج العقلاء وإنّما يؤخذ بالظاهر
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 352 | الشيخ جعفر السبحاني