تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الجُمْلي والتصديقي . 1 . رأيت أسداً في الحمام ، فلفظة « أسد » ظاهرة في الحيوان المفترس ، ولكنّه ظاهر إفرادي لا يؤخذ به ولا تدور عليه رحى المحاورة ، وإنّما يؤخذ بالظاهر الجُمْلي أو التصديقي وهو الرجل الشجاع بقرينة قوله : في الحمام . 2 . يتكرر في مصطلحاتنا ومحاضراتنا وصف الرجل ببسط اليد وقبضه ، فله ظهور إفرادي وهو انّ يده مبسوطة لا تقبض أو مقبوضة لا تبسط ، ولكنّه لا يحتج به وله ظهور جملي وتصديقي ، وإنّما يحتج بالظهور الثاني وهو كونه كريماً وسخياً ، أو لئيماً وبخيلًا . 3 . إذا قلنا زيد كثير الرماد فالظهور البدوي انّ بيت زيد غير نظيف ، ولكنّه ظهور بدوي ، فإذا لوحظ انّ الكلام ورد في مقام المدح يكون قرينة على أنّ المراد لازم المعنى وهو الجود ، والذي يجب الأخذ به هو الظهور الجملي لا الحرفي والظهور المستقر لا البدوي .

تفسير نماذج من الصفات الخبرية

إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الآيات الحاكية عن الصفات الخبرية إذا لوحظت مع القرائن المحتفة بالكلام يتبيّن الظهور التصوري عن التصديقي ، والظهور الابتدائي عن الاستقراري ويتبيّن انّ هذه الآيات غنية عن التأويل بمعنى حمل ظاهر الآية على خلافه . ولأجل توضيح تلك الفكرة التي عليها العدلية نفسر بعض الآيات على هذا الأساس ليكون مقياساً لسائر الآيات التي ربما يكون ظاهرها البدوي على خلاف التنزيه .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 353 | الشيخ جعفر السبحاني