الألغاز والتعقيد ، وذلك من خلال البيان التالي :
إنّ العقيدة الإسلامية المستقاة من الكتاب والسنّة والعقل الحصيف تتسم بسمتين :
1 . تنزيهها عن التشبيه والتجسيم المأثورين عن اليهود والنصارى .
2 . ابتعادها عن التعقيد والالغاز التي لا تجتمع مع موقف الاسلام والقرآن في عرض العقائد بأسلوب واضح على المجتمع الإسلامي .
فكما أنّه يجب على الباحث التحرز عن سمة التجسيم والتشبيه ، يجب التحرز عن جعل صفاته سبحانه ألفاظاً جوفاء أو معاني معقدة لا يفهم منها شيء .
وللأسف انّ أكثر السلف ابتلوا بأحد هاتين الوصمتين : إمّا التشبيه والتجسيم كما مرّ ، وإمّا التعقيد واللغز . وذلك لأنّ إثبات الصفات الخبرية للّه سبحانه وإمرارها عليه عند السلف « مبتدعة ومعطلّة » لا يخرج عن أحد هذين الإطارين ، فالكلّ إمّا يتكلّمون عنها في إطار التشبيه والتكييف ، ويسترسلون في هذا المضمار ، كما عليه مبتدعة السلف ، أو يفسرونها في إطار من التعقيد والغموض ، والكلّ مردود ، مرفوض .
وهانحن نأتي ببعض نصوص القوم في هذا المجال ، حتى نرى كيف أنّ العناية بالإثبات في مقابل « نفاة الصفات » أفضى بالقوم إلى حدّ التعقيد ومهزلة الغموض ، وكأنّ الصفات الواردة في الذكر الحكيم لم ترد للتدبر فيها ، فإليك نزراً من كلماتهم :
1 . قال سفيان بن عيينة : كلّ شيء وصف اللّه به نفسه في القرآن فقراءته
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 349
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٤٩