عطّلوها عن التدبر في الآيات والأحاديث ، فكأنّ القرآن ألغاز نزلت إلى البشر ، وليس كتاباً للتعليم والإرشاد ، قال تعالى (
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
) « 1 » فإذا كان القرآن مبيناً لكلّ شيء فكيف لا يكون مبيناً لنفسه ؟ وكيف يكون المطلوب منه نفس الاعتقاد من دون فهم معناه ؟
ولكن التتبع في سير المسائل الكلامية يثبت بأنّ هذا النوع من العقيدة حول الصفات الخبرية كانت له جذور في كلام أئمّة أهل السنّة ، ولعلّ الإمام الأشعري أخذ النظرية عنهم . وإليك نصين أحدهما من أبي حنيفة والآخر من الشافعي .
قال أبو حنيفة : وما ذكر اللّه تعالى في القرآن من ذكر الوجه واليد والنفس ، فهو له صفات بلا كيف ولا يقال انّ يده قدرته ونعمته ، لأنّ فيه إبطال الصفة ، وهذا قول أهل القدر والاعتزال ولكن يده صفته بلا كيف ، وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف .
وقال الشافعي : للّه أسماء وصفات لا يسع أحداً ردّها ، ومن خالف بعد ثبوت الحجّة عليه كفر ، وأمّا قبل قيام الحجّة ، فانّه يعذر بالجهل ، ونثبت هذه الصفات وننفي عنه التشبيه كما نفى عن نفسه فقال ب (
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
) « 2 » . « 3 »
إثبات الأشعري بين التشبيه والتعقيد
إنّ نظرية الإمام الأشعري - بل نظرية الإمامين : أبي حنيفة والشافعي - وان تميّزت عن سابقتها بنفي التجسيم والتشبيه لكنّها انتهت إلى سقوطها في ورطة
هامش
( 1 ) النحل : 89 .
( 2 ) الشورى : 11 .
( 3 ) فتح الباري : 13 / 343 .