تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

الاستدلال بالإجماع

استدلّ القائل بالصحّة بالإجماع وانّ الطلاق الوارد في الكتاب منسوخ ، فقال العيني في « عمدة القارئ » : فإن قلت : ما وجه هذا النسخ وعمر لا ينسخ ؟ وكيف يكون النسخ بعد النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ؟ قلت : لما خاطب عمر الصحابة بذلك فلم يقع إنكار صار إجماعاً ، والنسخ بالإجماع جوّزه بعض مشايخنا بطريق أنّ الإجماع موجب علم اليقين كالنصّ ، فيجوز أن يثبت النسخ به ، والإجماع في كونه حجّة أقوى من الخبر المشهور ، فإذا كان النسخ جائزاً بالخبر المشهور فجوازه بالإجماع أولى . فإن قلت : هذا إجماع على النسخ من تلقاء أنفسهم ، فلا يجوز ذلك في حقّهم . قلت : يحتمل أن يكون ظهر لهم نصّ أوجب النسخ ، ولم ينقل إلينا ذلك . « 1 » يلاحظ عليه : كيف يدّعي الإجماع وقد تواتر النصّ على أنّه كان على عهد رسول اللّه وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحداً ، ومع ذلك كيف يدّعي الإجماع مع تحقّق الخلاف في المسألة وذهاب كثير من الصحابة والتابعين إلى عدم صحّة الطلاق ثلاثاً ؟ ! وأمّا التمسّك بسكوت الناس ، فهو لا يكشف عن وجود نصّ يدلّ على النسخ ، إذ لو كان هناك نص لأظهروه ، ويصل من السلف إلى الخلف قطعاً ، لأنّ المسألة ممّا يعمّ بها الابتلاء .
هامش
( 1 ) عمدة القارئ : 20 / 222 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 90 | الشيخ جعفر السبحاني