فلو كانت التطليق ثلاثاً أمراً منكراً لأنكره النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - .
يلاحظ عليه : أنّ ابن حزم نقل الرواية على غير وجهها ، فقد روى أحمد في مسنده بسنده عن فاطمة بنت قيس ، قالت : كنت عند أبي عمرو بن حفص بن المغيرة ، وكان قد طلّقني تطليقتين ، ثمّ إنّه سار مع علي إلى اليمن حين بعثه رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فبعث بتطليقتي الثالثة . « 1 »
وفي سنن الدارقطني بسنده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أنّها أخبرته أنّها كانت عند أبي عمرو بن حفص بن المغيرة ، فطلّقها آخر ثلاث تطليقات ، فزعمت أنّها جاءت رسول اللّه فاستفته في خروجها من بيتها . « 2 »
وما نقله المحدثان دليل على أنّ التطليقات كانت متفرقة لا مجتمعة ، غير أنّ ابن حزم تغافل عن ذكر نص الحديث .
2 . حديث عائشة
روى ابن حزم عن طريق البخاري عن عائشة أُمّ المؤمنين قالت : إنّ رجلًا طلّق امرأته ثلاثاً فتزوجت فطلق « 3 » ، فسئل رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - أتحلّ للأوّل ؟ قال : « لا حتّى يذوق عسيلتها كما ذاق الأوّل » ، فلم ينكر عليه الصلاة والسلام هذا السؤال ، ولو كان لا يجوز لأخبر بذلك . « 4 »
يلاحظ عليه : أنّ الرواية غير ظاهرة في أنّ التطليقات كانت مجتمعة لو لم نقل انّها ظاهرة في المتفرقة ، بشهادة وقوع الطلاق في عصر رسول اللّه ، وقد كان
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 7 / 563 ، حديث 26789 .
( 2 ) سنن الدارقطني : 4 / 29 ، كتاب الطلاق ، الحديث 80 .
( 3 ) أي طلّقها الزوج الثاني .
( 4 ) المحلى : 10 / 171 .