تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الطلاق على عهد رسول اللّه وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة . « 1 »

3 . حديث سهل

روى سهل بن سعد الساعدي قال : لاعن رسول اللّه بين الزبير العجلاني وزوجته ، فلمّا تلاعنا ، قال الزوج : إن أمسكتها فقد كذبت عليها ، فهي طالق ثلاثاً ، فقال النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : لا سبيل لك عليها . « 2 » وجه الاستدلال : انّ العجلاني كان قد طلق في وقت لم يكن له أن يطلق فيه ، فطلق ثلاثاً فبين له النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - حكم الوقت ، وانّه ليس له أن يطلق فيه ولم يبين له حكم العدد ، ولو كان ذلك العدد محرماً وبدعة لبيّنه . يلاحظ عليه : بأنّه من غرائب الاستدلال فانّ الزوج إذا لاعن زوجته تحرم عليه مؤبداً . « 3 » فلا موضوع للنكاح والطلاق ، ولمّا كان الرجل جاهلًا بحكم الإسلام وأنّها بانت عنه باللعان من دون حاجة إلى الطلاق ، طلّقها ثلاثاً بزعم انّها زوجته على رسم الجاهلية . وأمّا النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فليس في كلامه انّه انّه صحّح قوله - بعد اللعان - فهي طالق ثلاثاً ، بل أشار إلى الحرمة الأبدية وانّها صارت محرمة على الزوج ، وقال : « لا سبيل لك عليها » ، وأين هذا من تصحيح النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - حكم العدد .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 2 ، باب الطلاق الثلاث ، الحديث 15 . ( 2 ) سنن البيهقي : 7 / 328 . ( 3 ) اتّفقت فقهاء المذاهب الأربع على أنّ اللعان يحرم مؤبداً فلا تحلّ له أبداً حتّى وإن أكذب نفسه ، نعم قالت الحنفية بالحرمة المؤبدة إلّا إذا أكذب نفسه . ( الفقه الإسلامي وأدلّته : 7 / 177 ) .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 89 | الشيخ جعفر السبحاني