تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
) . « 1 » كان للعرب في الجاهلية طلاق وعدّة مقدرة للمطلقة ، ورجعة للمطلِّق أثناء العدة ، ولكن لم يكن للطلاق عدد معيّن ، فربما طلّق الرجل امرأته مائة مرة وراجعها ، وتكون المرأة بذلك أُلعوبة بيد الرجل يضارّها بالطلاق والرجوع متى شاء . وجاء في بعض الروايات : انّ رجلًا قال لامرأته : لا أقربك أبداً ، ومع ذلك تبقين في عصمتي ، ولا تستطيعين الزواج من غيري ، قالت له : كيف ذلك ؟ قال : أُطلّقك ، حتى إذا قرب انقضاء العدة راجعتُكِ ، ثمّ طلقتُكِ ، وهكذا أبداً ، فشكته إلى النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، فأنزل سبحانه : (
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
) . « 2 » أي أنّ الطلاق الذي شرع اللّه فيه الرجوع هو الطلاق الأوّل والثاني فقط وأمّا الطلاق الثالث فلا يحلّ الرجوع بعده حتّى تنكح زوجاً غير المطلق ، فعندئذ لو طلّقها فيحلّ للأوّل نكاحها ، هذا هو مفهوم الآية : (
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
) . « 3 » (
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ
هامش
( 1 ) البقرة : 229 . ( 2 ) مجمع البيان : 1 / 328 ؛ تفسير البغوي : 1 / 328 ؛ تفسير البغوي : 1 / 304 ؛ روح المعاني : 2 / 135 ؛ الكاشف : 1 / 346 . ( 3 ) البقرة : 230 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 70 | الشيخ جعفر السبحاني