تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
بالصلاة كي لا تفوتهم حتّى صار الأذان الآخر عملًا شرعياً إلهياً وإن لم ينزل به الوحي . « 1 » وعلى هذا فاتّفاق الأُمّة على شيء سبب لصيرورة المجمع عليه حكماً شرعيّاً . هذا وينبغي الكلام في موقفين :

الأوّل : مكانة الإجماع المحصّل عند الشيعة

إنّ الأُمّة مع قطع النظر عن الإمام المعصوم بينهم ، غير مصونة من الخطأ في الأحكام ، فليس للاتّفاق والإجماع رصيد علمي ، إلّا إذا كشف عن الحجّة بأحد الطريقين : 1 . استكشاف قول المعصوم - عليه السَّلام - بالملازمة العقلية ( قاعدة اللطف ) . 2 . استكشاف قوله - عليه السَّلام - بالملازمة العادية ( قاعدة الحدس ) .

أمّا الأمر الأوّل [ أي استكشاف قول المعصوم - عليه السَّلام - بالملازمة العقلية ( قاعدة اللطف ) . ]

فحاصل النظرية انّه يمكن أن يستكشف عقلًا رأي الإمام - عليه السَّلام - من اتّفاق من عداه من العلماء على حكم وعدم ردعهم عنه نظراً إلى قاعدة اللطف التي لأجلها وجب على اللّه نصب الحجّة الموصوف بالعلم والعصمة في كلّ الأزمنة . فإنّ من أعظم فوائدها ، حفظ الحقّ وتمييزه عن الباطل كي لا يضيع بخفائه ويرتفع عن أهله أو يشتبه بغيره ، وتلقينُهم طريقاً يتمكّن العلماء وغيرهم من الوصول به إليه ومنعهم وتثبيطهم عن الباطل أوّلًا ، أو ردّهم عنه إذا أجمعوا عليه ثانياً . « 2 » وحاصل هذا الوجه : انّ من فوائد نصب الإمام هو هداية الأُمّة وردّهم عن
هامش
( 1 ) الوجيز في أُصول الفقه : 49 . ( 2 ) كشف القناع عن وجه حجّية الإجماع : 114 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 589 | الشيخ جعفر السبحاني