اجتهاد نفسه . « 1 »
وعلى ظاهر العنوان ( مصادر التشريع ) اعترض عليه الشوكاني وقال : والحقّ أنّه ليس بحجّة ، فإنّ اللّه سبحانه لم يبعث إلى هذه الأُمّة إلّانبيّنا محمّداً - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، وليس لنا إلّارسول واحد وكتاب واحد ، وجميع الأُمّة مأمورة باتّباع كتابه وسنّة نبيّه ولا فرق بين الصحابة ومن بعدهم في ذلك ، فكلّهم مكلّفون بالتكاليف الشرعية ، وباتّباع الكتاب والسنّة ، فمن قال : إنّه تقوم الحجّة في دين اللّه عزّ وجلّ بعد كتاب اللّه تعالى وسنّة رسوله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وما يرجع إليهما ، فقد قال في دين اللّه بما لا يثبت . « 2 »
ويمكن أن يقال : انّ في عدّ مذهب الصحابي من مصادر التشريع مسامحة واضحة وغرض القائل ، ادّعاء حجّية مذهبه وقوله ، بشهادة انّهم يقولون بحجّيته شريطة أن لا يكون قوله موافقاً للقياس ، إذ في صورة الموافقة وبما يكون مصدر قوله ، هو القياس ، وعندئذ يكون الجميع أمامه سواء ، وعلى كلّ تقدير ، فنحن نذكر صور القاعدة .
لا شكّ انّه لو نقل الصحابي سنّة الرسول يؤخذ به بالإجماع عندهم ، وعندنا إذا اجتمعت فيه شرائط الحجّية . وهذا خارج عن محل البحث .
كما إذا اتّفق سائر الصحابة على رأي الصحابي ؛ فمن قال بحجّية الإجماع بما هوهو ، أو لكشفه عن وجود الحجّة في البين ، يكون قوله حجّة ، لأجل انعقاد الإجماع عليه . وهذا أيضاً خارج عن محل البحث .
فينحصر النزاع في الموارد الثلاثة التالية :
هامش
( 1 ) المستصفى : 1 / 135 .
( 2 ) إرشاد الفحول : 214 .