تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨

1 . الحجّة هو قول الصحابي لا رأيه

يظهر من السرخسي انّ محلّ النزاع هو الصورة الأُولى

، فقد حاول في كلام مبسوط أن يثبت انّ قول الصحابي ظاهر في أنّ مستنده هو قول النبي وإن لم يسنده إليه ظاهراً ، يقول : لا خلاف بين أصحابنا المتقدّمين والمتأخرين انّ قول الواحد من الصحابة حجّة فيما لا مدخل للقياس في معرفة الحكم فيه ، وذلك لأنّ أحداً لا يظن بهم المجازفة في القول ، ولا يجوز أن يحمل قولهم في حكم الشرع على الكذب ؛ فإنّ طريق الدين من النصوص إنّما انتقل إلينا بروايتهم ، وفي حمل قولهم على الكذب والباطل قولٌ بفسقهم ، وذلك يبطل روايتهم . فلم يبق إلّا الرأي أو السماع ممّن ينزل عليه الوحي ، ولا مدخل للرأي ( القياس ) في هذا الباب ، فتعيّن السماع وصار فتواه مطلقاً كروايته عن رسول اللّه ، ولا شكّ انّه لو ذكر سماعه من رسول اللّه لكان ذلك حجّة لإثبات الحكم به ، فكذلك إذا أفتى به ولا طريق لفتواه إلّا السماع ، ولهذا قلنا : إنّ قول الواحد منهم فيما لا يوافقه القياس يكون حجّة في العمل به كالنص يترك القياس به . « 1 » وخلاصة كلامه : أنّ قول الصحابي إن كان موافقاً للقياس نحدس بأنّه رأيه ونظره استند إلى القياس فلا يكون حجّة للمجتهد الآخر ، وأمّا إذا كان مخالفاً للقياس ، فلا يكون لقوله مبدأ سوى السماع عن الرسول ويكون حجّة .

يلاحظ على كلامه بوجوه :

الأوّل : أنّ كلامه مبنيّ على أنّ للاجتهاد دعامتين :

إحداها : القياس ،
هامش
( 1 ) أُصول السرخسي : 2 / 110 بتلخيص .