مثل هذا التحيّل أمراً جائزاً ؟ !
ومنه يعلم أنّ أكثر الحيل المطروحة للمرابين أمر محرّم ، لعدم تعلّق الإرادة الجدّية بصورة المعاملة وإنّما تعلّقت بالنتيجة وهو أخذ الفائض .
هذا هو القول الحاسم في العمل بالحيل حسب ما طرحه علماء السنّة في المقام ، وبذلك خرجنا بالنتائج التالية :
1 . إذا كان الشارع هو الذي أرشد إلى الخروج عن المضائق ، أو أنّه لم يُشِرْإلى الخروج ، ولكن جعل لأمر واحد طريقين ، حرّم أحدهما وأحلّ الآخر ، فهاتان الصورتان خارجتان عن محطّالبحث .
2 . إذا كان السبب غير مؤثر في حصول النتيجة ، والتوصل به للوصول إلى الحلال توصلًا باطلًا لافتراض أنّه غير مؤثر في نظر الشارع ، كالجارية المغصوبة التي يزعم الغاصب موتها كذباً ويكتم حياتها ، ففي مثله لا يكون الخروج عن الغرامة بدفع القيمة مؤثراً في تملّك الجارية .
3 . إذا كانت الغاية من التوصّل بالأمر الحلال صوريّاً وتعلّقت الإرادة الجدية بالأمر الحرام فالتوصّل بها حرام ، نظير توصل أصحاب السبت إلى اصطياد الحيتان بحفر جداول قرب البحر لحبسها يوم السبت واصطيادها يوم الأحد ، أو بيع الشيء نقداً بثمانية واشترائه نسيئة بعشرة .
ولذلك قال رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : قاتل اللّه اليهود انّ اللّه تعالى لما حرّم عليهم شحومها جملوه ثمّ باعوه فأكلوا ثمنه . « 1 »
ثمّ إنّ علماء الشيعة تطرّقوا لفتح الذرائع في آخر كتاب الطلاق ، وأطنبوا
هامش
( 1 ) بلوغ المرام : برقم 801 . وجملوه : أي جمعوه ثم أذابوه احتيالًا على الوقوع في المحرم .