2 . الأحكام الولائية التي يصدر الحاكم الإسلامي في مواجهة المشاكل والمعضلات الاجتماعية ، وهي أحكام حكومية مؤقتة .
ففي ذلك غنى عن التشريع بالاستصلاح .
وعلى ضوء ما ذكرنا ليس للفقيه ، تصحيح الاستصلاح على وجه الإطلاق أو رفضه كذلك ، بل لا بدّ من الإمعان في صوره وأقسامه .
والذي تبيّن لي من إمعان النظر في قاعدة الاستصلاح انّ السبب من وراء جعلها من مصادر التشريع أُمور ثلاثة :
الأوّل : إهمال العقل كأحد مصادر التشريع بالمعنى الذي أشرنا إليه - أعني : كونه كاشفاً عن التشريع الإلهي في مجال التحسين والتقبيح لا كونه مشرعاً بنفسه - في مجالات خاصّة ، هذا من جانب ومن جانب آخر واجه الفقهاء مصلحة حقيقية عامة لا تختلف في كونها مصلحة ، قاطبة العقلاء - أي ليست مصلحة شخصية - فرأوا انّ حيازتها أمر لازم فاخترعوا قاعدة الاستصلاح مع أنّها في هذا المورد من شعب قاعدة حجّية العقل ، فلو أضفوا على العقل وصف الحجّية واعتبروه من مصادر التشريع لاستغنوا عن تلك القاعدة .
الثاني : عدم دراسة أحكام العناوين الأوّلية والثانوية كأدلّة الضرر والحرج ، فإنّ الأحكام الأوّلية محددة بعدم استلزام إطلاقها الحرج والضرر ، فإذا صارت موجبة لأحدهما يقدّم حكمهما على الأحكام الأوّلية .
وبذلك يستغني الفقيه عن قاعدة الاستصلاح مع مالها من الانطباعات المختلفة .
وبما ذكرنا يعلم ما في كلام الأُستاذ عبد الوهاب خلاف ، حيث قال : إنّالذين لا يحتجون بالمصلحة المرسلة إطلاقاً لا فيما لا نصّ على حكمه ولا فيما
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 519
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥١٩