- صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » . « 1 »
فعند ذلك فالحكم المنشأ على وفق المصلحة ليس حكماً شرعياً أوّلياً ، ولا حكماً شرعياً ثانوياً وإنّما هو حكم ولائي نابع من ولاية الحاكم على إجراء القانون المنصوص إليه على صعيد الحياة وفقاً للمصالح ، ما لم يخالف تشريع الكتاب والسنّة فقد سمح للحاكم وضع هذه الضوابط والمقررات ضمن « إطار خاص » لأجل تطبيق الأحكام الكلية على صعيد الحياة فهي لازمة الاتّباع ما دامت تضمن مصلحة الأُمة فيدوم ما دام الحكم مقروناً بالمصلحة ، فإذا فقد الملاك ينتفي .
والأولى تسمية هذا النوع من الأحكام بالمقررات ، لتمييزها عن الأحكام الشرعية المجعولة الصادرة من ناحية الشرع .
فلو أُريد كون الاستصلاح مبدأ لهذا النوع من الحكم ، فهو صحيح لكن يبدو انّه غير مراد للقائلين بكونه من مبادئ التشريع ومصادره .
الثالثة : تشريع الحكم حسب المصالح والمفاسد العامة الذي اتّفق عليه العقلاء ، فلو افترضنا انّ موضوعاً مستجدّاً لم يكن له نظير في عصر النبي والأئمّة المعصومين ، لكن وجد فيه مصلحة عامة للمسلمين أو مفسدة لهم ، فالعقل يستقل بارتكاب الأُولى والاجتناب عن الثانية ، فالعقل عندئذ لا يكون مشرِّعاً بل كاشفاً عن حكم شرعي دون أن يكون للمجتهد حقّ التشريع . وذلك كتعاطي المخدّرات فقد اتّفق العقلاء على ضررها وإفسادها الجسم والروح ، فيكون العقل كاشفاً عن حكم شرعي ، للملازمة بين الحكمين ، وعندئذ تكون قاعدة الاستصلاح من شعب حجّية العقل .
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 17 ، الباب 1 من أبواب موانع الإرث ، الحديث 11 .