تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
كان الفضل بن عباس رديف رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه ، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه ، فجعل رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - يصرف وجه الفضل إلى الشقّ الآخر . قالت : يا رسول اللّه إنّ فريضة اللّه في الحجّ على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة ، أفأحجّ عنه ؟ قال : نعم ، وذلك في حجّة الوداع . « 1 » وعلى كلّ تقدير فقد استدلّ بهذه الرواية ، يقول السرخسي : هذا تعليم المقايسة وبيان بطريق إعمال الرأي . وقال الآمدي : إنّه ألحق دين اللّه بدين الآدمي في وجوب القضاء ونفعه وهو عين القياس . « 2 » يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ ما جاء في هذه الرواية ليس من مقولة القياس ، بل من باب تطبيق الكبرى المسلّمة عند القائل على صغراها ، أعني قوله : كلّ دين يقضى ، وقد طبقها رسول اللّه على دين اللّه لأبيها ، فحكم بلزوم القضاء فأين هذا من القياس ؟ ! وإن شئت قلت : إنّ القياس يتحقّق بأركان أربعة : 1 . الأصل ، 2 . الفرع ، 3 . الجهة الجامعة بينهما ، 4 . الحكم ، فيلاحظ القياس الأصل أوّلًا ، ثمّ الفرع ثانياً ، ثمّ يتفحص عن الجهة الجامعة بينهما ، ثمّ يحكم بالتحاق الفرع بالأصل ، وأين هذه الأُمور المتسلسلة ، ممّا ورد في الرواية ، بل النبي لما كان عالماً بالتشريع الإلهي وهو انّ كلّ دين يقضى من غير فرق بين كونه دين الناس ، أو دين اللّه سبحانه ، وكان السائل جاهلًا بالتسوية ، فشبّه أحدهما
هامش
( 1 ) موطأ مالك : 236 ؛ مسند أحمد : 1 / 361 برقم 1893 ؛ صحيح البخاري : 2 / 163 ؛ صحيح مسلم : 4 / 101 ؛ سنن النسائي : 5 / 117 ؛ سنن أبي داود : برقم 1809 . ( 2 ) الأحكام للآمدي : 3 / 78 .