الأشعري ، وقد أنفذهما إلى اليمن ، بم تقضيان ؟
قالا : إن لم نجد الحكم في السنّة ، قسنا الأمر بالأمر ، فما كان أقرب إلى الحقّ عملنا به . « 1 »
ونقله الرازي في « المحصول » ، وقال : روي أنّه أنفذ معاذاً وأبا موسى الأشعري إلى اليمن فقال - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - لهما : بما تقضيان ، فقالا : إذا لم نجد الحكم في السنّة نقيس الأمر بالأمر فما كان أقرب إلى الحقّ عملنا به .
فقال - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : أصبتما . « 2 »
وتبعه الأرموي في « التحصيل من المحصول » . « 3 »
والظاهر أنّ الحديث نقل بالمعنى حسب فهم الراوي ، ولم نعثر على هذا النصّ في الصحاح والمسانيد .
نعم أخرج أحمد عن أبي بردة عن أبي موسى أنّ رسول اللّه بعث معاذاً وأبا موسى إلى اليمن فأمرهما أن يعلّما الناس القرآن . « 4 »
وعلى أيّ تقدير فالرواية مرسلة أوّلًا ، وإجابة الرجلين بجواب واحد في زمان واحد بعيد ثانياً ، واختصاصها بالقضاء دون الإفتاء ثالثاً ، وتفويض أمر القضاء إلى رأي الرجلين دون تحديد له ، يلازم التهاون بالنواميس رابعاً ، فلا محيص عن القول بوجود خصوصية فيهما كانت تصدهما عن الإفتاء بالرأي الذي ليس له جذر في الكتاب والسنّة .
هامش
( 1 ) المعتمد : 2 / 222 .
( 2 ) المحصول : 2 / 254 .
( 3 ) الحاصل من المحصول : 2 / 163 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل : 4 / 397 .